المحقق البحراني
51
الحدائق الناضرة
على الواجد من أن الآمر بالأكل إنما تعلق بالمالك يجري في الفردين الآخرين ، فإن الأمر بالصدقة والاهداء إنما تعلق في الأخبار الدالة عليهما بالمالك ، ولا بعد في جواز الاكتفاء به عن صاحبه بمجرد الذبح نيابة ، عنه إذا اقتضاه الدليل باطلاقه وتقييده يحتاج إلى دليل ، وليس إلا الأخبار التي موردها المالك ، وهي لا تصلح للتقييد . وبالجملة فإن مقتضى إطلاق النصوص المتقدمة الاكتفاء بمجرد الذبح عنه وإن كان ما ذكره أحوط ، والله العالم . الثامنة : اختلف الأصحاب ( رضوان الله تعالى عليهم ) في كيفية قسمة الهدي ، وهل هي على جهة الوجوب أو الاستحباب ؟ فقال الشيخ ( رحمه الله ) : " من السنة أن يأكل من هديه لمتعته ، ويطعم القانع والمعتر ثلثه ، ويهدي للأصدقاء ثلثه " . وقال أبو الصلاح : " والسنة أن يأكل بعضها ويطعم الباقي " . وقال ابن البراج : " وينبغي أن يقسم ذلك ثلاثة أقسام ، فيأكل أحدها إلا أن يكون الهدي لنذر أو كفارة ، ويهدي قسما " آخر ، ويتصدق بالثالث " . قال في المختلف بعد نقل ذلك : " وهذه العبارات توهم الاستحباب " . وقال ابن أبي عقيل : " ثم انحر واذبح وكل وأطعم وتصدق " . وقال ابن إدريس : " وأما هدي المتمتع والقارن فالواجب أن يأكل